السيد محمد باقر الصدر
383
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
قضية أو نفيها لا يمكن أن نزعم المعرفة بصدقها أو كذبها . وهذا يعني أنّه لا يسمح لنا برفض القضية والاعتقاد بعدمها لمجرّد أنّ الخبرة والتجربة لم تثبت صدقها ؛ لأنّ المعرفة بالنفي كالمعرفة بالإثبات لا يمكن قبولها من وجهة نظر تجريبية ما لم تستند إلى الخبرة . فالقضية القائلة : إنّ هناك علاقات ضرورة بين السبب والمسبّب ، لا يمكن أن نثبتها ولا أن ننفيها إلّاعلى أساس التجربة ، ويعني ذلك أنّ هذه القضية سوف تكون محتملة في ظلّ المذهب التجريبي ، وهذا الاحتمال هو الذي يحقّق الشرط المسبق الذي يتطلّبه الدليل الاستقرائي لكي يتمكّن من ممارسة المرحلة الاستنباطية على أساس الطريقة التي شرحناها في البحوث السابقة . فما دمنا قد أوضحنا أنّ الشرط الأساس للمرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي هو أن يبدأ هذا الدليل من احتمال علاقة الضرورة بين ( أ ) و ( ب ) ، وليس من الضروري أن يبدأ من الاعتقاد بها والتأكيد المسبق لها ، فسوف يتاح للدليل الاستقرائي أن يحصل على شرطه في ظلّ المذهب التجريبي والعقلي على السواء . 3 - التبرير العلمي : وهناك الاتجاه الذي بدأه بعض علماء الفيزياء الذرّية على أساس مجموعة من التجارب العلمية في مجال الذرّة ، وهو اتجاه يميل إلى القول بأنّ مبدأ السببيّة - بما تحتوي من حتمية وضرورة - لا ينطبق على العالم الذرّي . ومن الواضح أنّ عدم إمكان التوصّل إلى تفسير سببي لسلوك الجسيم البسيط أو الذرّة ، لا يعني بحال من الأحوال نفي السببيّة ، وإنّما يعني : أنّ التجارب العلمية لم تستطع أن تبرهن على وجود سبب لتلك الظواهر التي يمارسها ذلك